Enterprises Do Not Adopt an AI Model

المؤسسات لا تكتفي بنموذج للذكاء الاصطناعي في تحقيق تطلعاتها، بل تعتمد أيضًا سير عمل يُوظّفه

بحلول عام 2026، تجاوزت أغلب المؤسسات مرحلة النقاش بشأن اعتمادها للذكاء الاصطناعي، وصارت تُركّز على آليات تنفيذه بكفاءة. ورغم هذا تبرز حقيقة محورية: المؤسسات لا تعتمد نموذجًا للذكاء اصطناعي فحسب، بل سير عمل متكاملًا.

قد يبدو الفرق طفيفًا، إلا أنه العامل الفاصل بين إحداث الذكاء الاصطناعي لتأثير قابل للقياس على مستوى المؤسسة، وبين أن يظل مشروعًا تجريبيًا لا يُمكن توسيعه.

لماذا تعجز نماذج الذكاء الاصطناعي وحدها عن صناعة قيمة ملموسة للمؤسسات؟

في رحلة المؤسسات نحو اعتماد الذكاء الاصطناعي، يُعد بناء نموذج أو شراؤه الخطوة الأسهل، أما دمجه بسلاسة في العمليات اليومية للمؤسسة فذلك التحدي الحقيقي.

بحسب تقرير “حالة الذكاء الاصطناعي 2024” الصادر عن مؤسسة ماكنزي، فإن الشركات التي حققت أفضل عوائد على الاستثمار من الذكاء الاصطناعي التوليدي هي التي أعادت هندسة سير العمل ليتمحور حوله، وليس تلك التي اكتفت بإضافة أدوات الذكاء الاصطناعي إلى أنظمتها القديمة.

وعلى نحو مماثل، وبحسب دراسة مشتركة بين منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، ومجموعة بوسطن الاستشارية، وكلية الأعمال “إنسياد” شملت 840 مؤسسة حول العالم، فإن 17٪ فقط من الشركات أعادت هندسة شاملة لسير العمل عند تطبيق الذكاء الاصطناعي، لكن هذه المجموعة الصغيرة حققت مكاسب في الأداء تفوق ضعف ما حققته بقية المؤسسات.

وكما أوردت مجلة MIT Sloan Management Review، فإن الشركات المصنعة التي طبقت الذكاء الاصطناعي دون مواءمة سير العمل شهدت تراجعًا في الإنتاجية على المدى القصير، وهي علامة واضحة على أن النماذج وحدها عاجزة عن تحقيق قيمة مستدامة.

ما دلالة اعتماد سير العمل؟

عند الحديث عن “اعتماد المؤسسات لسير عمل”، فالمقصود هو تضمين نموذج الذكاء الاصطناعي في النسق اليومي لعمليات المؤسسة، بحيث يعمل الإنسان والنظام ومخرجات الذكاء الاصطناعي في تنسيق محكم.

ويشمل ذلك:

تضمين الذكاء الاصطناعي في الأدوات والمهام المستخدمة فعليًا، بوصفه مساعدًا مدمجًا وليس تطبيقًا مستقلًا.
إعادة تعريف نقاط اتخاذ القرار، وتحديد الأوقات المناسبة للاستفادة من توصيات الذكاء الاصطناعي، والحالات التي تتطلب تدخلًا بشريًا أو اتخاذ قرار بديل.
إعادة توزيع الأدوار وآليات التسليم لضمان تحقيق الشفافية والمساءلة وتحسين الكفاءة.
إدراج مؤشرات الأداء الرئيسية، ونظم المراقبة، وحلقات التغذية الراجعة بهدف قياس فعالية سير العمل والكفاءة التشغيلية، بدلاً من الاكتفاء بقياس دقة النموذج.

ووفقًا لمؤسسة ماكنزي، فإن تضمين حلول الذكاء الاصطناعي التوليدي في عمليات المؤسسة الأساسية، ووضع مؤشرات أداء واضحة، يُعدّان من بين أبرز خمسة عوامل لنجاح التحوّل للذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسات.

أسباب تعثّر المؤسسات في توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي

رغم الاستثمارات الضخمة، لم تنجح سوى 5٪ تقريبًا من المؤسسات في دمج الذكاء الاصطناعي ضمن سير العمل على نطاق واسع.

وتتمثل أكثر التحديات شيوعًا فيما يلي:
• معاملة الذكاء الاصطناعي على أنه مشروع تقني بدلًا أن يكون عنصرًا أساسيًا في التحوّل المؤسسي.
• التشبث بعمليات سير عمل قديمة تحول دون إعادة الهندسة وتُعرقل الأتمتة.
غياب التنسيق بين فِرق الأعمال وفِرق تكنولوجيا المعلومات.
الثقافة المؤسسية المتحفظة التي تُفقد ثقة الموظفين في أنظمة الذكاء الاصطناعي أو تمنعهم من فهم السبيل الصحيح للاستفادة منها.

أظهر استطلاع صادر عن مؤسسة وركبليس إنتليجنس أن 68٪ من القادة التنفيذيين يرون أن اعتماد الذكاء الاصطناعي التوليدي أدّى إلى توترات بين الفرق، ويرجع ذلك في الغالب إلى عدم وضوح سير العمل وضعف إدارة التغيير.

الطريقة المثلى لاعتماد الذكاء الاصطناعي

لكي يُعتمد الذكاء الاصطناعي بشكل فعلي، ينبغي البدء بسير العمل:

  1. تحديد العملية بوضوح قبل اختيار الحلول التقنية. توضيح القرارات أو الإجراءات أو النتائج المستهدفة بالتحسين.
  2. رسم خريطة التحوّل من سير العمل الحالي إلى سير العمل المستقبلي. التحديد الدقيق للنقاط التي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يضيف قيمة فيها، وآلية دمجه، والتغييرات المتوقعة في التنفيذ.
  3. مواءمة البيانات والأنظمة والأدوار. الحرص على جاهزية البنية التحتية والطاقات البشرية للعملية الجديدة.
  4. البدء بخطوات صغيرة، وقياس الأداء، ثم توسيع النطاق. تنفيذ سير العمل على نطاق تجريبي، ومراقبة مؤشرات الأداء الرئيسية، ثم التوسع بعد التأكّد من وجود قيمة ملموسة.
  5. الاستثمار في التدريب المستمر. تمكين الفرق من التكيّف مع أدوات الذكاء الاصطناعي وتحسين استخدامهم لها مع تقدم سير العمل.

خلاصة الموضوع

يبقى نموذج الذكاء الاصطناعي مجرد أرقام وعمليات حسابية على الورق ما لم يُدمج في سير العمل.
المؤسسات التي تُركز على دمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها، دون الاكتفاء باعتماد النماذج، هي التي تُحقق مكاسب إنتاجية قابلة للقياس.

وفي الختام نُشدد على أنّ التحوّل الحقيقي لا يصنعه الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل سير العمل المدعوم به.

Scroll to Top