اجتمعت لجان من الأطباء والمديرين التنفيذيين في المستشفيات لوضع نموذج “LLM-X” في مقارنة مباشرة مع أحد النماذج اللغوية الكبيرة العالمية دون الكشف عن هوية النماذج، وتضمن التقييم حالات واقعية من أقسام الطوارئ ومواد الإحاطة الموجّهة إلى القيادات التنفيذية. وفي جميع المحاور التي خضعت للتقييم، جاء نموذج “LLM-X” في مقدمة تفضيلاتهم. وتروي السطور التالية آلية التحقق من أدائه وما يجعل هذا النموذج قيمة مضافة لكل مستشفى في المنطقة العربية. 

الدقة اللغوية في الرعاية الصحية: ضرورة حتمية وليست مجرد خاصية مضافة 

خلافًا لمعظم القطاعات التي تقتصر فيها أضرار الأخطاء اللغوية لنماذج الذكاء الاصطناعي على ركاكة الصياغة، قد يؤدي الخطأ المماثل في المستشفيات إلى عدم ثقة الطبيب في السجلات الطبية، أو التسبب في سوء فهم المريض لإرشادات الخروج من المستشفى، أو عدم الالتفات إلى مخاطر صحية جسيمة. ولطالما تعامل الأطباء الناطقون بالعربية في دول مجلس التعاون الخليجي مع أنظمة ذكاء اصطناعي أجنبية تعتمد على الترجمة الحرفية لمخرجاتها، ويتعامل معها الأطباء والممارسون على هذا الأساس. 

تلك هي الفجوة التي جاءت منصة “HIKMA AI “ بالتعاون مع شركة “Arabic.AI” لسدّها، ولم تستند شراكتنا الاستراتيجية التي أُعلن عنها مؤخرًا إلى نموذج تجريبي أو نتائج نظرية، بل بُنيت وفق عملية تحقق صارمة لتقييم أداء الذكاء الاصطناعي السريري باللغة العربية هي الأبرز في المنطقة حتى الآن، فقد شاركت لجان التقييم دون معرفة هوية النماذج باستخدام مواد ورقية مطبوعة للتقييم، ومراجع متخصصة تمثل المعيار الذهبي، وحالات واقعية من أقسام الطوارئ. 

نظام موحد من طبقتين متكاملتين 

تشكل هذه الشراكة حلقة وصل بين مستويين متكاملين ضمن سلسلة القيمة للذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية؛ إذ تقدّم منصة “HIKMA AI” طبقة ذكاء التنفيذ  التي تتولى تنسيق مختلف مسارات العمل في المستشفيات عبر أنظمة السجلات الطبية الإلكترونية والمختبرات والأشعة والصيدليات والأنظمة المالية، مع إمكانية ترميز الحالات وفق النسخة الأسترالية المعدّلة من التصنيف الدولي للأمراض، ثم تجميعها وفق مجموعات التشخيص الأسترالية المعدّلة (AR-DRG)، بالإضافة إلى التكامل مع المنصة الوطنية لخدمات تبادل المعلومات الصحية والتأمينية (نفيس)، وقد صُممت هذه القدرات بما يلائم أنظمة الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. 

من جهةٍ أخرى، توفّر شركة “Arabic.AI” طبقة الذكاء عبر نموذجها اللغوي الكبير “LLM-X” الذي بُني باللغة العربية منذ انطلاقته، وتصدّر معيار ستانفورد لتقييم النماذج اللغوية العربية الكبيرة (HELM Arabic Enterprise). ويجسّد نموذج “LLM-X” حصيلة أكثر من 18 عامًا من الخبرة في اللغة العربية، حيث يتميز بفهم لغة الأطباء والإداريين، والإلمام بأسلوب الحوار الذي يستخدمونه، وإدراك السياق الثقافي الذي يعملون ضمنه. 

وتحوّل منصة “HIKMA AI” بيانات المستشفى إلى إجراءات عمل منسّقة، بينما يضمن نموذج “LLM-X” أن تُصاغ كل كلمة بلغة عربية أصيلة ودقة تستحق الثقة. ولا تعتمد أيٌّ من الطبقتين على تعديل تقنية مستوردة؛ بل كلاهما مصمم ومطوّر في المنطقة ومن أجلها لخدمة احتياجاتها. 

المرحلة الأولى: التجربة الأولية لإرساء معيار التقييم 

أُجريت المرحلة الأولى من التحقق من الأداء في يوليو 2026 على هيئة تجربة سريرية منظمة، وشمل التقييم ثمانية سيناريوهات واقعية من أقسام الطوارئ، وانتقلت من الحالات الاعتيادية إلى الحالات عالية الخطورة للتدرّج في مستوى التعقيد. وتولّى متخصص متمرس ومستقل تقييم المخرجات السريرية باللغة العربية التي أنشأها نموذج “LLM-X”، ومقارنتها بملاحظات مرجعية أعدّها متخصصون تشمل ستة محاور سريرية. 

وجاءت النتيجة حاسمة؛ إذ سجل 98% من الأطباء رضاهم عن النتائج، بينما تفوّق نموذج “LLM-X” على نموذج لغوي كبير عالمي في جميع محاور المقارنة السبعة. وعلاوة على ذلك؛ رصد نموذج “LLM-X” ثلاثة مخاطر تتعلق بسلامة الأدوية دون أن يُطلب منه ذلك، شملت تفاعلًا تحسّسيًا متبادلًا، وخطأً في الجرعات، وخطر إطالة فترة QT (الفاصل الزمني من بداية موجة Q إلى نهاية موجة T)، بينما لم يرصد النموذج العالمي أيًّا منها دون توجيه صريح بالتحقق من ذلك. 

وتاليًا أبرز ما توصلت إليه المقارنة بين النموذجين حسب المحاور: 

محور التقييم نموذج “LLM-X” من Arabic.AI النموذج اللغوي الكبير الرائد عالميًا
أسلوب الحوار بين الأطباء باللغة العربية يُقرأ كما لو كان مكتوبًا بيد ممارس طبي ناطق بالعربية  صياغة مترجمة من الإنجليزية، ولم تنل ثقة الكوادر الطبية 
مصطلحات وزارة الصحة السعودية متوافق مع مكتبة المصطلحات السريرية الموثقة لدى منصة HIKMA AI، والتي تضم 729 مصطلحًا  مزيج من المصطلحات العربية والإنجليزية دون اتساق واضح، ولا تتوافق مع المصطلحات المعتمدة في المملكة العربية السعودية 
سلامة الأدوية رصد بصورة مستقلة تفاعلًا تحسّسيًا متبادلًا، وخطأً في الجرعات، وخطر إطالة فترة QT  لم يرصد أيًّا من المخاطر الثلاثة دون توجيه صريح بالتحقق من ذلك 
ترتيب نتائج التشخيص التفريقي ترتيب صحيح سريريًا في الحالات الثماني جميعها  لم يرصد التهاب الزائدة الدودية المتبقي بعد استئصال الزائدة رغم أنه التشخيص التفريقي الرئيسي 
التوافق مع البروتوكولات بلغ متوسط الإجراءات الموصى بها المتطابقة مع توصيات المتخصصين 8.5 من أصل 9؛ وبلغ التطابق 10 من 10 في حالات النوبات القلبية  بلغ المتوسط 6 من أصل 9؛ ولم يرصد هذا النموذج عناصر الجاهزية للإنعاش 

المرحلة الثانية: تقييم ورقي مفصل دون الكشف عن هوية النماذج 

لم تكن التجربة الأولية مع مُقيّم واحد سوى مؤشر مبدئي، وجاءت المرحلة الثانية لتضع النتائج أمام اختبار لا يساوم على الدقة، يتضمن تقييمًا واسع النطاق دون الكشف عن هوية النماذج، وبمنهجية صُممت لتستوفي متطلبات التدقيق السريري. 

وقد قيّمت لجنة مستقلة من ستة متخصصين (ثلاثة أطباء طوارئ وثلاث ممرضات من ذوي الخبرة في أقسام العناية المركزة والطوارئ) 30 حالة سريرية من أقسام الطوارئ. واعتمدت اللجنة في تقييمها على مواد ورقية مطبوعة دون الكشف عن النموذج الذي أنتج كل مخرج. وجرت مقارنة كل حالة بمرجع يمثل المعيار الذهبي، أعدّه بصورة مستقلة طبيب متمرس في طب الطوارئ. 

النتيجة: اعتُبرت التقييمات السريرية التي أنشأها نموذج “LLM-X” جديرة بالثقة في الممارسة السريرية الفعلية في 89 من أصل 90 حالة قيّمتها لجنة الأطباء، وحظي هذا النموذج بتفضيل اللجنة في جميع المحاور السريرية التي خضعت للتقييم بالمقارنة مع أحد النماذج اللغوية الكبيرة العالمية الرائدة، وشملت المحاور جودة المصطلحات السريرية باللغة العربية، ومدى توافق المصطلحات مع المعايير الإقليمية، والدقة السريرية الشاملة. 

وما يهم حقًا هو أن تكون المخرجات جديرة بالثقة على أرض الواقع. فلا تقيس النتيجة مدى طلاقة اللغة فحسب، بل تعكس ثقة الأطباء بما يقرؤونه ومدى استعدادهم لاتخاذ قراراتهم استنادًا إليه. 

ما وراء الممارسات الطبية: اختبار قيمة الذكاء الاصطناعي على المستوى التنفيذي 

لا تستند إدارة المستشفى إلى البيانات السريرية وحدها؛ بل إلى القرارات التي تتخذها القيادة التنفيذية ومديرو العمليات والمديرون الماليون والقيادات الطبية كل يوم، وتظل فاعلية هذه القرارات مرهونةً بوضوح الرؤية التشغيلية التي تُبنى عليها. 

وقد أُجري تقييم موازٍ شمل جانبًا لم يسبق تقييمه في أي نموذج عربي، وهو إعداد مواد إحاطة يومية باللغة العربية للقيادات التنفيذية، ترصد حالة المستشفى وتستند إلى بيانات تشغيلية منظمة. وفي هذا الصدد، تولّت لجنة خارجية من خمسة مديرين تنفيذيين في المستشفيات تقييم 15 مادة من مواد الإحاطة حول حالة المستشفى باتباع النهج ذاته، أي دون الكشف عن هوية النماذج وتقديم المخرجات ورقيًا، ومقارنتها بمرجع متخصص يمثل المعيار الذهبي، وبذلك بلغ إجمالي نتائج التقييم 75 نتيجة. 

وقد خلصت اللجنة في جميع النتائج إلى أن مواد الإحاطة التي أعدّها نموذج “LLM-X” جاهزة للإرسال إلى القيادات التنفيذية دون أي تعديل. وحظي النموذج أيضًا بتفضيل اللجنة في جميع المحاور التي خضعت للتقييم مقارنة بالنموذج اللغوي الكبير العالمي، بما يشمل محور الدقة في نقل البيانات التشغيلية الأساسية، مرورًا بمدى استناد الإجراءات الموصى بها إلى السياق الثقافي، ووصولًا إلى سلاسة أسلوب الخطاب الموجّه إلى القيادات التنفيذية باللغة العربية. 

التحقق من الأداء والتشغيل الفعلي في غضون 24 ساعة فحسب 

عادةً ما تتطلب عمليات التحقق الدقيق وقتًا من شأنه تأخير الانتقال إلى التنفيذ. أما في حالة نموذج “LLM-X”، فلم تقف الدقة في طريق السرعة. ففي غضون 24 ساعة من تسليم واجهة برمجة التطبيقات، أصبح النموذج جزءًا فاعلًا من طبقة التوجيه السريري باللغة العربية في منصة “HIKMA AI”، ليمدّ المنصة بأكملها بقدرات الذكاء السريري باللغة العربية. واللافت أن النموذج الذي خضع للتحقق من أدائه أمام لجان التقييم هو ذاته الذي يعمل اليوم في بيئة التشغيل الفعلية. 

الذكاء الاصطناعي السيادي: من المفهوم النظري إلى التطبيق الفعلي في المستشفيات 

‏وفي معرض تعليقها على هذه الشراكة، قالت نور الحسن، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركتي “Tarjama” و“Arabic.AI”: “يجب أن يبدأ تطوير حلول ذكاء اصطناعي مخصصة للعالم العربي من فهم حقيقي لقواعد هذه اللغة وخصائصها، ولا تظهر أهمية ذلك في أي مجال كما هو الحال في الرعاية الصحية، فثقة الطبيب في البيانات التي يقرأها قد تغيّر مآل المريض.‏ وهذا هو جوهر الذكاء الاصطناعي السيادي حين يتجسّد على أرض الواقع: ذكاءٌ يُبنى في المنطقة، وينطق بلغة أهلها، ويستمد موثوقيته من الأطباء الذين يستخدمونه. ويبرهن عملنا مع منصة HIKMA AI أن الذكاء الاصطناعي الذي ينطلق من العربية أولًا ليس مجرد تقنية أخرى يجري تكييفها لتناسب المنطقة؛ بل يُبنى من الأساس وفق احتياجاتها ولغتها وسياقها. وهذا هو المعيار الأساسي.” 

ومن جهته، قال شربل رزق الله، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة HIKMA AI: “انطلقت المنصة من قناعة راسخة بأن التقنية وحدها لا تُحدث تحولًا في الرعاية الصحية؛ إنما يكمن أثرها الحقيقي في تمكين مقدمي الرعاية من أداء مهامهم السريرية والتشغيلية والإدارية بأمان تام، وبلغتهم العربية، وبالسرعة التي تتطلبها اللحظات الحاسمة. وبينما تقدّم شركة Arabic.AI أفضل ذكاء اصطناعي باللغة العربية في العالم؛ تعمل منصة HIKMA AI على تحويله إلى حلول عملية يمكن للمستشفى أن تعتمد عليها في أعمالها. ونؤسس معًا معيارًا جديدًا ستسير وفقه أنظمة الرعاية الصحية في المنطقة بأسرها.” وأضاف: “للمرة الأولى، يقرأ أطباؤنا مخرجات الذكاء الاصطناعي بالعربية، ويشعرون بالثقة بما يقرأون. وهنا يكمن الفرق بين أداة تجد لنفسها مكانًا في أيدي الأطباء، وأخرى سرعان ما تفقد مكانها بينهم.” 

وتأتي هذه الشراكة في إطار توجّه المملكة نحو توطين البيانات وتعزيز سيادتها في مجال الذكاء الاصطناعي؛ إذ تجمع بين ذكاءٍ عربي وقدراتٍ إقليمية تتولى تنفيذ مسارات العمل، بدلًا من الاعتماد على تقنيات مستوردة لا تراعي احتياجات المنطقة إلا بعد تطويرها. ومع بدء حكومات دول مجلس التعاون الخليجي في وضع متطلبات واضحة تحدد موقع حفظ البيانات الصحية، ونطاق الذكاء الاصطناعي المسموح له بالتعامل معها، لم تعد هذه المقاربة خيارًا تفضيليًا، بل أصبحت المسار الذي تتجه نحوه المنطقة. 

الخطوات التالية 

عقب الإعلان المشترك عن الشراكة، تعتزم الشركتان نشر دراسة حالة سريرية مشتركة تحمل هويتيهما، تستعرض بالتفصيل منهجية التحقق من الأداء ونتائجها كاملةً، إلى جانب وضع إطار لشراكة استراتيجية تفتح آفاق التعاون في تسويق حلولهما لأنظمة الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي. 

ونوجه اليوم رسالة واضحة إلى هيئات الرعاية الصحية والوزارات وإدارات المستشفيات الإقليمية مفادها أن الذكاء الاصطناعي العربي المعتمد من الأطباء لم يعد مجرد خطة على ورق؛ بل أصبح واقعًا بدأ تشغيله بالفعل. 

للتعرف على الإمكانات التي يقدمها نموذج “LLM-X” ومنصة Arabic.AI لخدمة مؤسستكم، زوروا موقعنا arabic.ai أو تواصلوا مباشرةً مع فريقنا. وللاطلاع على الإعلان الرسمي لهذه الشراكة، يمكنكم قراءة شراكة استراتيجية بين HIKMA AI وArabic.AI لبناء أول ذكاء اصطناعي عربي للرعاية الصحية معتمد من الأطباء لخدمة المستشفيات العربية.